إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

411

زهر الآداب وثمر الألباب

ضعاف الأسد أكثرها زئيرا وأصرمها اللَّواتى لا تزير وقد عظم البعير بغير لبّ فلم يستغن بالعظم البعير ينوّخ ثم يضرب بالهراوى فلا عرف لديه ولا نكير يقوّده الصبىّ بكلّ أرض ويصرعه على الجنب الصغير « 1 » فما عظم الرجال لهم بزين ولكن زينهم حسب وخير « 2 » فقال : قاتله اللَّه ! ما أطول لسانه ، وأمد عنانه ، وأوسع جنانه ؛ إني لأحسبه كما وصف نفسه « 3 » . [ قولهم في الطول والقصر ] وأنشد أحمد بن عبيد اللَّه لشاعر قديم : وعاذلة هبّت بليل تلومني ولم يغتمرنى قبل ذاك عذول « 4 » تقول : اتئد لا يدعك الناس مملقا وتزرى بمن يا بن الكرام تعول فقلت : أبت نفس علىّ كريمة وطارق ليل عند ذاك يقول ألم تعلمي يا عمرك اللَّه أنني كريم على حين الكرام قليل وأنى لا أخزى إذا قيل مملق سخىّ ، وأخزى أن يقال بخيل فلا تتبعي النفس الغويّة وانظرى إلى عنصر الأحساب كيف بئول ولا تذهبن عيناك في كل شرمح له قصب جوف العظام أسيل « 5 » عسى أن تمنّى عرسه أنني لها به ، حين يشتدّ الزمان ، بديل

--> « 1 » رواية القالى : « وينحره على الترب الصغير » « 2 » رواية القالى « كرم وخير » « 3 » رواية القالى « فقال عبد الملك : للَّه دره ! ما أفصح لسانه ، وأضبط جنانه ، وأطول عنانه ! وللَّه انى لأظنه كما وصف نفسه » . « 4 » اغتمره يغتمره : عده غمرا - بالضم ويفتح - وهو من لم يجرب الأمور « 5 » الشرمح : الرجل الطويل .